مقال خاص بموقع "الصين بعيون عربية"، ينشر أيضاً في صحيفة الخبر الجزائرية أ.د. إسماعيل دبش، أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر ورئيس جمعية الصداقة الجزائرية - الصينية
لقد وجد العرب في الصين باستمرار بديلاً أمثل في التعامل الدولي مع قضاياهم وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي ككل الذي لم تكن للصين يد لها فيه، بل خلافاً لذلك أن الصين في حد ذاتها كانت ضحية للنظام الدولي وممارسات القوى الكبرى بما فيها رفض عضويتها بمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن حتى سنة 1971. كانت تايوان المصطنعة هي المعترف بها على حساب الصين الدولة الأم، وضع عبّر عنه ماوتسي تونغ: لآسيا بوابتان يدخل منهما الاستعمار، بوابة غربية واسمها "إسرائيل" وشرقية واسمها "فرموزة" أي تايوان. الافتتاح المميز والإدارة الجيدة والتنظيم الدقيق والإنجاز الكبير للألعاب الأولمبية أكدّ لشعوب العالم بما فيها الغرب الجدية في العمل والبعد الإنساني في الميدان والتطور التكنولوجي الإيجابي والبناء. ذلك ليس جديداً على منظور العرب للصين. فقد أدرك العرب أهمية ودور الصين في تاريخهم القديم ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية (1949)، وتضامنوا معها أثناء كل سنوات الحصار رغم تباين الأنظمة السياسية العربية وتحفظات البعض منها على النظام السياسي الصيني. يشهد التعاون العربي- الصيني أكثف وأنشط مرحلة في كل المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادي والتجاري الذي وصل حجم التعامل إلى حوالي 100 مليار دولار. شكل ذلك مرجعية ودافعاً وراء اختيار جمعيات وروابط الصداقة العربية- الصينية تاريخاً يتزامن (الخرطوم، السودان: 20-21 أوت/ آب/ أغسطس 2008) مع فعاليات الألعاب الأولمبية بالصين لتأسيس رابطة تنسيق وتكامل. حدث ذلك تحت إشراف جامعة الدول العربية وبحضور سفراء الدول العربية المعتمدين بالسودان وممثلين عن جامعة الدول العربية، إضافة لممثلي روابط وجمعيات الصداقة العربية- الصينية ومشاركة وفد صيني برئاسة سفير الصين بالسودان، لتصبح هذه الأخيرة مقراً دائماً للرابطة ويختار المكتب التنفيذي من عشرة (10) ممثلين لشمال ووسط وشرق الوطن العربي (الجزائر، مصر، سوريا، لبنان، ليبيا، قطر، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، السودان والصومال). للتذكير أن هياكل الدولة الصينية وجمعية صداقة الشعب الصيني مع الخارج يتعاملون مع العرب كوحدة، فما يوجد هو جمعية أصدقاء الشعب الصيني مع الخارج ككل، وبها فرع مخصص للعرب كاتحاد. تتكون هذه الجمعيات (العربية) من نخب فكرية وعلمية وفنية ورياضية متنوعة ومن شخصيات عربية لها تجربة واهتمام بالعلاقات العربية ـ الصينية بحكم التكوين أو التعامل. ترى هذه الجمعيات نفسها سنداً قوياً ودعماً كبيراً لتفعيل علاقات بناءة ومكثفة بين دولهم والصين خاصة من الجانب الثقافي الذي يعتبر بعداً استراتيجياً لبناء صداقة وتعاون هادفة ودائمة مع الصين. هذه الأخيرة التي تبرز وتؤكد وباستمرار قوتها الإيجابية والبناءة وتفرض احترام الجميع لها، ليس فقط لأنها تدير وتتكلف وتسيّر شؤون ربع سكان العالم بل كذلك لأنها تتعامل مع العالم كقوة بناءة وبواقعية العولمة الإيجابية بما فيها التكيف مع قواعد وشروط النظام الدولي والعلاقات السياسية الدولية ذات المصدر والمرجعية الغربية. يهتم الصينيون بالعمل والتعاون الشعبي ويخصصون له جزءاً كبيراً في مؤسسات الدولة لدرجة اعتباره الإطار المؤمِّن لعلاقات صداقة وتعاون ودي دائم مع الخارج. فلقد كان السفير الصيني بالخرطوم سعيداً بتأسيس رابطة صداقة عربية ـ صينية مبدياً استعداد بلده للدعم المطلق لأي عمل إيجابي يخدم العلاقات العربية ـ الصينية. رغم أن العرب كلهم لا يتجاوزن خمس سكان الصين، فوحدتهم سوف تخدم الطرفين العربي والصيني وتؤسس لتعاون عربي بنّاء مع الصين ليس فقط لخدمة مصالح الطرفين بل أن ثقل وتأثير الجانبين سوف يمتد لدعم وتعميق السلم والأمن الدوليين في العالم، وبناء علاقات دولية متوازنة تبرز فيها القيم الإنسانية التي تشكل عمق ومنطلق الحضارتين العريقتين العربية والصينية. debeche_sml@hotmail.com
|